ها نحن أخيرا مجتمعون مجددا في المجلس لدراسة حالة حقوق الإنسان المزرية في فلسطين و ذلك على ضوء التقرير القيم و المهني للقاضي رتشارد غولدستون حول الانتهاكاتالجسيمةلحقوقالإنسانفي الأرضالفلسطينيةالمحتلة وبخاصةالانتهاكاتالناشئةعن الهجماتالعسكريةالإسرائيليةالأخيرة علىقطاعغزة و كذا تقرير السيدة المفوضة السامية في هذا الشأن.
وأقول مجددا، لأن المأساة الفلسطينية لا تعود للأمس، فالفلسطينيون يواجهون منذ أكثر من ستّة عقود فظائع الإحتلال و التنكّر لحقوقهم الأساسية بما فيها حتى الحق في الحياة كما يشير التقرير إلى ذلك. و لنسأل المجتمع الدولي إلى متى؟
و لقد عقد المجلس عدّة دورات في السابق و لم تؤد للأسف إلى تحقيق الغاية المرجوّة. السبب في ذلك يرجع، كما يعلم الجميع، إلى حالة اللاعقاب التي تتمتّع بها قوّة الإحتلال و عدم اكتراثها بالشرعية الدولية و رفضها التعاون مع مختلف اللجان الأممية لتقصي الحقائق.
و هو الأمر الذي يمكّن إسرائيل من التمادي في سياسة الإحتلال. و قوامها العدوان و الحصار و العقاب الجماعي و مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني و التمييز العنصري و تغيير المعالم الدينية والتاريخية والجغرافية لمدينة القدس. كما تقوم على منع المواطنين الفلسطينيين المسيحيين منهم والمسلمين من التنقل إلى أماكن عبادتهم المقدسة ناهيك عن الحفريات تحت وحول مسجد الأقصى الشريف.
إن قوّة الاحتلال تتباهى بانتمائها إلى العالم الديمقراطي المتحضّر. بل و تبرّر شرعية وجودها بما تعرّض له الأسلاف نتيجة الظلم و العنف و التمييز والإجحاف والتعذيب من قبل الآخرين. و ماذا يبقى من هذه المزاعم لما يلجأ مسئولوها إلى ممارسات مماثلة في حق الشعب الفلسطيني الأعزل و المحاصر الذي لم يترك له سوى 22بالمائة من أراضيه و يتعرض ما تبقى من ذلك للنهش الممنهج من قبل الاحتلال. فأكرر إلى متى؟
هذا و تعوّدنا في جدلية النقاش حول موضوع فلسطين و جرائم الحرب و الجرائم ضد الإنسانية التي يقترفها الجيش الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني، أن يكون ثمن الخوض في هذا الحديث هو قبول توجيه نفس الإتهام إلى المعتدى عليه. فأعيد سؤالي :إلى متى؟ علما أن الخاسر هو المحب للسلام و المستفيد هو الداعي للتطرف.
طبعا، لم يكن منتظرا أن يتحرّر تقرير غولدستون من هذه المقاربة المعهودة. ولذا، نود أن نسجل بقوة أن تبنّي الجزائر للتقرير و توجيه الطلب لتنفيذ توصياته لا يعني أبدا قبول هذه المقاربة و التسليم بعدم التناسب الواضح فيما إرتكب من خروقات للقانون الدولي من قبل المعتدي و الضحية.
و بعد تسجيل هذا الموقف لوفد بلادي، أضم صوتي إلى كلمات المجموعة العربية و المجموعة الإسلامية والمجموعة الإفريقية وحركة عدم الانحياز.