مداخلة السيد الطيب لوح، اجتماع لمجموعة دول عدم الانحياز على هامش أشغال الدورة 98 لمؤتمر العمل الدولي يوم الإثنين 15 جوان 2009 PDF طباعة إرسال إلى صديق
الخميس, 06 أغسطس 2009 08:44
There are no translations available.

السيدة الرئيسة،

أصحاب المعالي و السعادة،

السادة الحضور. 

 

يطيب لي بداية أن أحي معالي السيدة Margarita Gonzalez Fernandez، وزيرة العمل والضمان الاجتماعي بجمهورية كوبا، ورئيسة مجموعة دول عدم الانحياز وأشكرها على تنظيم هذا اللقاء الذي يسمح لنا بالتطرق لقضايا ذات اهتمام مشترك بما يمكننا من توحيد المواقف إزاء المواضيع الهامة المطروحة على جدول أعمال هذه الدورة، وذلك استنادا إلى التوصية الصادرة عن قمة عدم الانحياز الرابعة عشر المنعقدة في هافانا .

 

إننا نسجل بارتياح التقدم الذي أحرزته لجنة تطبيق الاتفاقيات والتوصيات لمنظمة العمل الدولية، ولو أننا نلاحظ أن قائمة الدول المدعوة أمام اللجنة للرد على ملاحظات لجنة الخبراء، لا تزال تبلغ في وقت متأخر، وهو ما لم يمكن الدول المعنية من جمع وتقديم الإيضاحات المطلوبة في الوقت المناسب.

 

بالنسبة لكيفية سير العمل على مستوى لجنة تطبيق الاتفاقيات والتوصيات فإننا نؤيد الاقتراح الذي ورد في مشروع التصريح والمتمثل في أن تبلغ قائمة الدول المدعوة أمام اللجنة قبل 15 يوم من تاريخ انطلاق أشغالها، وأن يتم إخطار هذه الدول فرديا، حتى تتمكن من الاستعداد للرد وتحضير التوضيحات المطلوبة حول المآخذ الموجهة لها بشأن عدم التقيد بهذه الاتفاقية أو تلك.

 

كما أننا نعتقد أن هذه المهلة ضرورية حتى يتسنى للبلدان المعنية إعداد مذكرة تفصيلية حول الملاحظات والمآخذ المنسوبة إليها مشفوعة بعناصر الرد، وإرسالها إلى بلدان حركة عدم الانحياز للاطلاع وتحديد كيفية تقديم الدعم والمساندة، ويمكن بلورة هذا المقترح في شكل توصية من المجموعة.

 

السيدة الرئيسة

 

بالنسبة لمشروع التصريح الثاني والمتعلق بالذكرى 90 لتأسيس منظمة العمل الدولية ، لا أحد يستطيع أن ينكر المكاسب الهامة التي حققتها المنظمة لفائدة عالم الشغل، حيث أنها ومنذ نشأتها في سنة 1919، حددت كهدف أساسي تحقيق العدالة الاجتماعية في العالم، معتبرة أن ذلك هو الأساس السليم والوحيد القادر على إرساء السلم والأمن في العالم، انطلاقا من الاعتقاد السائد بأنها المؤسسة الدولية الوحيدة في العالم التي تتميز بتركيبة ثلاثية، وأنها الفضاء الدولي الأمثل لمعالجة القضايا ذات الصلة بعالم الشغل.

 

غير أن بعض الانتقادات بدأت توجه في السنوات الأخيرة للمنظمة لاسيما حول كيفية سير بعض هياكلها و نظام التمثيل فيها كما هو الشأن بالنسبة للجنة الحريات النقابية ولمجلس الإدارة.

 

فبالنسبة لمسألة التمثيل الجغرافي للقارات في مجلس الإدارة، يجدر التذكير أن عضوية هذا المجلس تتكون حالياً من  56  مقعداً (بما فيهم الأعضاء المناوبون) من بينهم عشرة مقاعد (10) دائمة  تعود إلى الدول ذات "الأهمية الصناعية الكبرى".

 

في سنة 1986 تم الاتفاق على قرار تعديل دستور المنظمة الدولية للعمل بما يضاعف عدد المقاعد الحالية و ذلك بإلغاء صفة المناوبين وفقا لمبدأ التوزيع العادل بين القارات و كذلك إلغاء مبدأ المقاعد الدائمة. إلا أن هذا التعديل لم يدخل حيّز التنفيذ نتيجة عدم توفر النصاب القانوني للتصديقات و الذي يقتضي ثلثي عدد الأعضاء من بينهم خمسة 5 أعضاء من الأعضاء العشرة الدائمين.

 

إلى غاية تاريخ 10 مارس 2008 نسجل أن عدد التصديقات بلغ 93 تصديقا (منهم عضوين من الدول الدائمة العضوية) من أصل 121 تصديقا ضروريا لنفاذ التعديل (منهم 5 أعضاء من الدول الدائمة العضوية).

 

 أما بالنسبة للدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز وإلى غاية نفس التاريخ، نلاحظ أن 52 دولة لم تصادق بعد على هذا التعديل، علما أنه لو تم التصديق من قبل نصف عدد هذه الدول لتمكنا من توفير النصاب الخاص بالدول ذات العضوية بالانتخاب، الأمر الذي يمكننا لا محال من إقناع ثلاثة دول دائمة العضوية من قبول التعديل المذكور.

 

في هذا الصدد أدعو الدول التي لم تصادق بعد على هذا التعديل بأن تبادر بالتصديق عليه طالما أنه يخدم مصلحة كافة الدول دون استثناء و أن العضوية الدائمة لا تستفيد منها حالياً أية دولة من دول عدم الانحياز.

 

وفيما يخص الرد على الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية، فإننا نرى من المناسب أن تعمل حركة عدم الانحياز على تكييف مقاربتها مع التحديات الجديدة وتعبئة كل وسائل عملها قصد التأثير إيجابا على منحى الأحداث بما يجعلها تساهم في ترقية الأهداف الإستراتيجية والمصالح المشتركة للدول الأعضاء فيها.

 

إن الأزمة الاقتصادية والمالية التي يمر بها العالم اليوم والتي قد تحولت إلى أزمة اجتماعية تتطلب منا اتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهتها ، كما تفرض على الدول الأعضاء أن تعمل على تدعيم التضامن و وحدة العمل و رص الصفوف.

 

هذا و علينا اليوم أن نوفر الشروط المطلوبة لمشاركتنا مشاركة فعالة في محاولة التغلب على التحديات الراهنة وأن ندعم قدراتنا في التكفل بحاجياتنا في مجال التنمية، علما أن التسيير العقلاني للأزمة الاقتصادية والمالية يفرض علينا ترقية النظرة للعالم وفقا لما باتت تنادي بها حركة عدم الانحياز باستمرار، والتي تحمل في طياتها تعاونا متعدد الأطراف متفتحا وتشاركيا ومتوجها نحو التنمية والتقدم لصالح الجميع.

 

و شكرا على كرم الإصغاء