كلمة السفير ادريس الجزائري مؤتمر نزع السلاح حول موضوع : جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من السلاح النووي. جنيف في 12 مارس 2009 PDF Imprimer Envoyer
Jeudi, 06 Août 2009 08:47

 

 

في البداية بودي أن أعرب لكم السيد الرئيس عن شكرنا العميق على تسييركم الحكيم لمداولتنا.

 تشكل معاهدة حظر الانتشار النووي حجر الزاوية لمنظومة عدم الانتشار و نزع السلاح النوويين. و الجزائر بصفتها دولة طرف في هذه المعاهدة ملتزمة تمام الالتزام بالالتزامات و التعهدات الناجمة عن هذا الصك الدولي.

 إن مصداقية هذه المعاهدة شأنها شأن أي صك دولي في مجال نزع السلاح مرتبطة بالشعور بالأمن الذي توفره للدول الأطراف. و لعل من التحديات الكبرى التي تواجه معاهدة عدم الانتشار هو عالميتها لتشمل كل دول العالم.

 و تشكل المناطق الخالية من السلاح النووي مساهمة كبيرة لأجل نزع السلاح النووي و الوقاية من انتشاره. مما من شانه توطيد منظومة عدم انتشار و نزع هذه الأسلحة الفتاكة.

 و في هذا السياق، لا يمكننا إلا أن نعرب عن عميق قلقنا من عدم إحراز أي تقدم في مجال جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية بعد حوالي 14 سنة من اتخاذ قرار في هذا الصدد خلال مؤتمر المراجعة و التمديد اللانهائي للمعاهدة سنة 1995 .

 و لعله من المفيد التذكير بأن هذا القرار الذي أعيد التأكيد عليه خلال مؤتمر المراجعة لسنة  2000 يشكل أحد عناصر الصفقة التي قبلت على أساسها الدول العربية التمديد اللانهائي للمعاهدة.

 و إن دول المنطقة كلها انضمت إلى هذا الصك كتعبير عن حسن نية   و عربون ثقة منها باستثناء جهة واحدة فيها. هذه الأخيرة التي لا زالت ترفض الانضمام إلى المعاهدة كطرف غير نووي و وضع منشآتها النووية تحت نظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، متحدية لا  و بل متجاهلة لقراري   مجلس الأمن رقمي 487 و 687 و قرارات الجمعية العامة ذات الصلة و كذا قرار مؤتمر المراجعة لسنة 1995.

 و ما كانت هذه الجهة أن تتمادى في هذا لولا ذلك التعامل بالمعايير المزدوجة و الانتقائية و الصمت المطبق من البعض حيالها. ففي حين نسجل تكاثف الجهود هنا و هناك للتصدي لمخاطر الانتشار حتى الافتراضي منه، فإن هذه الجهة و على الرغم من جهرها على لسان وزيرها الأول سنة 2006 بامتلاك قدرات نووية، تبقى تتمتع بنوع من الإعفاء من مثل هذه الإجراءات. و ستكون جهود أولئك الذين يرفعون لواء مكافحة الانتشار النووي أكثر مصداقية و نجاعة لو أنها تتعامل بموضوعية و حياد لحالات الانتشار النووي دون تمييز ومحاباة.

 و من غريب الأمور، هو تلك الأسباب التي يحاول البعض تقديمها     و ربط تحرير الشرق الأوسط من السلاح النووي بعملية سلام. إن هذه التحاليل من شأنها أن تقوض منظومة عدم الانتشار لا سيما و أن الجهة الوحيدة التي تملك هذا السلاح بالمنطقة هي من تحتل الأراضي العربية وهي من ترفض يد السلام العربية الممدودة و هي من تعرقل أيضا مسار عملية السلام.

 إن إخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي يشكل أهمية قصوى بالنسبة لأمن دول المنطقة و كذلك بالنسبة للاستقرار و السلم في العالم. إن تحقيق هذه الغاية التي هي مسؤولية المجموعة الدولية برمتها يشكل في حد ذاته عامل ثقة لبعث عملية السلام المتعترة.

 و نؤكد مرة أخرى على أهمية وضع قرار سنة 1995 حيز التنفيذ    و تحرير المنطقة من هذه الأسلحة الفتاكة و كذلك على ضرورة أن تطلع المجموعة الدولية لا سيما الدول النووية الخمسة بمسؤولياتها لأجل اتخاذ التدابير العملية الكفيلة بتطبيق هذا القرار الذي تقدمت به الدول الوديعة للمعاهدة على نحو يلزم إسرائيل بالانضمام إلى هذا الصك و وضع جميع منشآتها النووية تحت نظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 و نعرب عن أملنا أن يكون مؤتمر المراجعة للمعاهدة لسنة 2010 باعتباره المحفل الطبيعي لمعالجة هذه المسألة و نثني بالمناسبة على التأييد الذي عبر عنه السيد وزير خارجية روسيا يوم 7 مارس 2009 هذا المسعى في مستوى آمال و طموحات شعوب و دول المنطقة.

 و في الأخير، بودنا التأكيد على حق دول المنطقة الأطراف في المعاهدة غير القابل للتصرف في استعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية.

و شكرا على كرم الإصغاء.

 

 

Mise à jour le Mardi, 22 Septembre 2009 10:45
 
 
Joomla 1.5 Templates by Joomlashack